مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

299

تفسير مقتنيات الدرر

المعنى : ثمّ أمر سبحانه رسوله بالثبات على الأمر وحثّه على حجاج القوم بما يقطع العذر فقال : * ( [ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ] ) * القرآن وهو ما فيه سبّ آلهتهم ولا تبلَّغهم إمّا دفعا لشرّهم أو خوفا منهم أي ولعلَّك يضيق صدرك بما يقولونه ويلحقك من أذاهم وتكذيبهم مخافة * ( [ أَنْ يَقُولُوا ] ) * لولا يعني هلَّا * ( [ أُنْزِلَ عَلَيْه ِ كَنْزٌ ] ) * من المال * ( [ أَوْ جاءَ مَعَه ُ مَلَكٌ ] ) * يشهد له . والحاصل : الحثّ للنبيّ على أداء الرسالة كما يقول أحدنا لغيره وقد علم من حاله أنّه يطيعه ولا يعصيه ، لكن لأجل ترغيبه وحثّه يقول له : لعلَّك تترك بعض ما آمرك لقول فلان . فيقول اللَّه لنبيّه : لا تترك بعض ما يوحى إليك ولا يضيق صدرك بسبب مقالتهم هذه . * ( [ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ] ) * يجلب النفع ويدفع الضرّ إن أراد . * ( [ أَمْ يَقُولُونَ ] ) * الكفّار اختلقه واخترعه وأتى به من عند نفسه . قيل : هاهنا حذف وإنّما الحذف لدلالة ما ابقي على ما القي وتقديره : أيكذّبونك فيما أتيتهم به من القرآن . أم يقولون افتريته أنت على ربّك * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد : إن كان على زعمكم مفترى * ( [ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ِ ] ) * في الترتيب والنظم والفصاحة فإنّ القرآن نزل بلغتكم وقد نشأت أنا بين أظهركم فاجتمعوا وأتوا من عندكم بمثل هذه المفتريات ، فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنّه من عند اللَّه وهذا صريح في التحدّي . واعلم أنّه قد أجمع المسلمون على أنّه لا يجوز للرسول أن يخون في الوحي ولا قصّر ولا خان أبدا وما ترك بعض ما يوحى إليه فما المراد في قوله « فلعلَّك » ؟ وهو أنّه لمّا علم سبحانه أنّ قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ضاق بسبب كلماتهم الفاسدة فكان يضيق صدره أن يلقي إليهم ما لا يقبلونه فأيّده اللَّه وهيّجه بهذا العنوان لطرح المبالاة بكلماتهم الفاسدة وبشرح صدره لا أنّه صلى اللَّه عليه وآله ما بلَّغ بعض الوحي . فإن عجزتم عن الإتيان فاعلموا أنّ القرآن انزل بعلم اللَّه وليس مفترى ولا شريك في خلقه . فهل أنتم بعد قيام الحجّة والعجز عن الإتيان مستسلمون ومنقادون ولتوحيده معتقدون ، أو بعد في ضلالتكم . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )